روايه حين يبوح الصمت كامله
الفصل الأول: لقاء لم يكن في الحسبان كانت ليان تؤمن أن الصمت أصدق من ألف كلمة. لم تكن انطوائية، لكنها تعبت من تكرار الخيبات، فاختارت أن تضع مسافة آمنة بينها وبين العالم. كل صباح تعبر الشارع ذاته، تحمل حقيبتها الجلدية البنية، وتجلس خلف مكتبها في دار النشر الصغيرة وسط المدينة، حيث تعمل على تنسيق الروايات وتصحيحها، بينما حياتها الخاصة بلا عنوان ولا فصول. في ذلك الصباح الشتوي، كانت السماء رمادية كقلبٍ أنهكه الانتظار. دخلت المقهى المجاور للدار، المكان الذي اعتادت أن تهرب إليه حين يضيق صدرها. طلبت قهوتها المعتادة وجلست قرب النافذة. أخرجت دفتراً قديماً، أوراقه مصفرة، كتبت على أول صفحة: “ربما تبدأ الحكايات حين نتوقف عن الهرب.” لم تكن تعلم أن تلك الجملة ستغير مسار أيامها. دخل آدم المقهى متأخراً، معطفه الأسود يقطر مطراً، وعيناه تبحثان عن طاولة خالية. كان غريباً عن المكان، لكن حضوره بدا مألوفاً على نحوٍ مربك. جلس قبالتها دون أن ينتبه، فالمقهى كان مزدحماً. رفعت ليان عينيها، التقت نظراتهما للحظة قصيرة، ثم أشاحت بوجهها سريعاً. لم يكن في الأمر شيء، أو هكذا أقنعت نفسها. أسقط آدم هاتف...