لا تُشوّهوا فطرة أطفالكم: كيف نربي أبناءنا على التعلق بالله لا بالبشر
لا تُشوّهوا فطرة أطفالكم: كيف نربي أبناءنا على التعلق بالله لا بالبشر
من أجمل ما فُطر عليه الإنسان منذ طفولته هو إحساسه الفطري بالحاجة إلى القوة، والأمان، والحماية.
لكن كثيرًا من الأهل، دون قصد، يشوّهون هذه الفطرة النقية في قلوب أطفالهم، حين يربطون الأمان بوجودهم الشخصي، أو بالمال، أو بالأشياء المادية.
🔹 أمثلة بسيطة لكنها مؤثرة:
عندما يخاف الطفل، تقول له أمه:
“لا تخف، أنا معك.”
فتكررها حتى يكبر وهو يربط الأمان بوجودها.
أو يقول الأب لأطفاله:
“لا تقلقوا، طالما راتبي موجود سأشتري لكم كل ما تريدون.”
فينشأ الطفل معتقدًا أن الأمان في المال، وأن السعادة تُشترى.
🔹 لكن علماء النفس والتربية يقولون:
الإنسان منذ صغره يشعر بالضعف ويبحث عن الكمال والقوة، لذلك هو فطريًا بحاجة إلى من يتصف بالقوة المطلقة — أي الله سبحانه وتعالى.
ولهذا السبب نرى الأطفال يتعلقون بشخصيات كرتونية مثل سوبرمان وسبايدرمان، لأنهم يبحثون عن صورة “المنقذ القوي” الذي يلبي هذه الحاجة الفطرية.
🔹 وهنا الخطأ التربوي:
إذا لم نملأ قلوب أطفالنا بالتعلق بالله، سيأتي من يملأها بالتعلق بغيره — بشخصيات وهمية أو بأشخاص زائلين.
🔹 أيها الوالدان، تذكّرا:
قد تمرضان، أو تغيبان، أو يزول المال…
لكن الله باقٍ، قويٌّ، غنيٌّ، رحيمٌ، حفيظٌ.
اغرسوا في قلوب أطفالكم أن الله هو من يحمي، وهو من يرزق، وهو من يوفق.
علّموهم أن يقولوا بثقة:
- الله يحمينا.
- الله يرزقنا.
- الله معنا.
- الله هو الحفيظ.
🔹 فالنتيجة:
طفل متوازن، قوي من الداخل، لا يخاف الوحدة، ولا تهزه الشدائد، لأنه يعلم أن الله معه دائمًا.
إن أعظم ما يورثه الوالدان لأبنائهما ليس المال أو الميراث، بل إيمان راسخ وعقيدة صافية تجعلهم مطمئنين مهما تبدّلت الظروف.
الخاتمة:
أيها الأهل، حافظوا على فطرة أبنائكم النقية، ولا تشوّهوها بالتعلق الزائل.
ازرعوا فيهم حب الله، والإيمان به، والاعتماد عليه، ليعيشوا حياة آمنة مطمئنة مهما تغيّر العالم من حولهم. 🌿

تعليقات