الجزء الثاني ليله العمر
.مفيش داعى للى انتى ناوية تعمليه دا يابنتى كلنا عارفينك ومربينك على ادينا ..
...لو انتو فعلا كدة كنتوا رديتوا عنى لكن خلاص انا اللى هرد عن نفسى وعن اخواتى ..
دخلت الشقة واتجهت لغرفة النوم شدت الفستان پعنف ومن شدة ڠضبها مزقته اتجهت هدير لها وهى تبكى لتساعدها فى خلع الفستان
وقفت بقميص النوم الأبيض الداخلى اتجهت للسرير نامت عليه وفتحت قدميها تقدمت منها الداية العجوز وهى تبكى هى الأخرى ووقف أكثر من خمسة عشر امرأة من أهلها وأهل زوجها وليس من بينهم والدته
تحملت الألم والمڈلة من أجل أربع فتايات يبكون حولها ومن أجل امرأة ضاع عمرها عليهن ومن أجلهن امرأة تقف بجانبها تنوح حظ أقرب بناتها لقلبها تنوح حظ سندها وظهرها كما كانت تقول دائما عنها
أما فى الخارج فيقف الجميع على أحر من الجمر
وفجأة صدعت الزغاريد من كل أنحاء الشقة تبعها زغاريد فى كل أنحاء البيت والشارع وكأنها صادرة من كل أنحاء البلد وتدوى أيضا فى كل أنحاء البلد لتنفذ فى أذن كل من أراد تشويه سمعتها وشرفها
سندوها أخواتها لتقف طلبت منهم أن يلبسوها عباءة بيضاء جائوها بالعباءة المجهزة للصباحية بيضاء ومرصعة بفصوص فضية ارتدتها وخرجت أمام الجميع وقفت أمام زوجها وعائلته وقالت
...ورحمة أبويا اللى عمرى ما حلفت بيه لأبكيكو بدل الدموع ډم ...
وتركتهم وابتعدت وحولها اخواتها الاربعة ووالدتها باتجاه بيتها
وقفت أمام مرآتها تتأمل نفسها فى ليلة زفافها
خرجت من بيتها عزراء وعادت له فى نفس الليلة بعدما فقدت عذريتها بدون أن يلمسها رجل
خرجت هدى ثانى يوم مبكرة جدا رغم اعتراض كل من حولها على خروجها لكنها لم تأبه بإعتراضهم
وصلت لبيت صديقتها منى وهى صديقتها وأكثر من أخت لها معا من أيام بداية معهد تمريض مرورا بالجامعة سويا حتى مكان استلام العمل الحكومى كانا الاثنان فى نفس المستشفى ونفس القسم أيضا
كان والد منى محامى معروف ويكن لهدى احترام وتقدير عالى جدا لقدرة الفتاة على مواجهة أزمات حياتها ومساعدة أسرتها وفى نفس الوقت الحفاظ على نفسها من وظيفتها ومشاكلها
جلست هدى أمام والد منى الأستاذ محسن عنتر
...أنا عارفة ياأستاذ محسن أن مش معايا فلوس كفاية اصرف على قضية زى دى بس ممكن اتفق مع حضرتك على حاجة ممكن ادفع لحضرتك ربع كل اللى هتقدر تجيبه منه ...
...مفيش داعى لده كله ياهدى القضية هرفعهالك والفلوس دى نبقى نتكلم فيها بعدين ...
...لا معلش اللى أوله شرط آخره نور لأنى فعلا ممعيش ادفع وكل اللى انا عايزاه انهم يدفعوا تمن اللى حصلى ده ...
...متقلقيش وحياة اللى حصل ومرضاش انه يحصل لبنتى لألففهم حوالين نفسهم عايزك بس تروحى تعمليلى توكيل. ..
...حالا اروح اعمله لحضرتك ...
...وأنا هعملك قضية تخرب بيت اهله هطلقك وهجبلك تعويض ورد شرف كمان ...
...ربنا يخليك بعد اذنك بقى الحق اعمل التوكيل قبل ما الشهر العقارى يقفل ...
...استنى منى بتلبس وجاية معاكى ....
...مفيش داعى عشان متعبهاش انا هروح لوحدى. .
...وده من انتى ياهدى دا انتى كنتى بتيجى تتحايلى عليا عشان اسيبها تروح معاكى المشاوير ...
.....هههههههههههههههه صډمتى غيرتنى بقى ...
..لا ميهمكيش يمكن ربنا شايلك اللى احسن
...
...الحمد لله ...
دخلت منى وهى تقول ...أنا جاهزة ..
...لحقتى ...
...يابنتى انا جاهزة من الصبح لما اتصلتى بيا وقولتى انك جاية استأذنت بابا أنى اروح معاكى واقعد معاكى شوية ...
...أه قولى كدة لا يافالحة البيت عندى مولع دلوقتى مينفعش للقعاد روحى معايا الشهر العقارى وبعدين تعالى على هنا ...
...ماشى ...
...بعد اذنك ياعمى
أنهت هدى اجرائات التوكيل وأعطت الورقة لمنى لتعطيها لوالدها ثم اتجهت الاثنتان لأحد الكافيهات ليجلسا سويا ويتحدثا بتصميم من منى
...ها ناوية على ايه ياهدى ...
...معرفش لسة اخلص بس الحوار ده وبعدين نشوف ومتنسيش أن الأحداث اللى حوليا هى اللى بتحركنى دلوقتى ...
... هههههههههههههههه. .
...بتضحكى على ايه ياهبلة انتى ...
....افتكرت كلامك يوم ما كنا بنلف على الفستان لما قولتى أن نفسك فى اى حاجة تيجى من عند ربنا تفركش الجوازة دى اهى جت ياختى. ..
...بصراحة اتمنيتها بس مش بالطريقة دى ...
...أحمدى ربنا انك طلعتى سليمة من الليلة دى ...
...سليمة هو انا كدة طلعت سليمة آمال اللى ضايعة تبقى شكلها ايه ...
...ضايعة ايه يابنتى متقوليش كدة دا الناس كلها دلوقتى بتحترمك جدا لما حكيت لبابا على اللى حصل امبارح حلف بالله انه لو عنده ولد متجوزش مكانش سابك ابدا بس للاسف الوحيد اللى عنده متجوز ومخلف ....
...أه يا اختى وماله عشان تبقى كملت اتجوز المتخلف اخوكى ....
....ههههههههه والله طيب ...
...دا انتى اللى طيبة ....
...بس استنى عندك هنا ايه الشجاعة دى يخربيتك دا انا كنت ھموت وانا واقفة فما بالك انتى بقى فجأة الاقيكى كدة يانهار اسود دا انا مبقتش مصدقة صحيح انا عارفة أن
انتى جامدة وانتى اللى دايما بتقفيلنا فى المشاكل بس مش للدرجة دى ...
...صدقينى والله يامنى انا محسيتش بنفسى وانا بقول وبعمل كدة لدرجة أنى لما فوقت من الموضوع ده استغربت نفسى اوى ...
...الحمد لله أنها خلصت على كدة كان ممكن الموضوع يوصل لأسوأ من كدة المهم هتعملى ايه فى شغلك ...
...هعمل ايه يعنى هكلم مدام حياة تحطنى شفتات من بكرة عايزة ارجع الشغل بأى شكل والحكومى بقى لما تنتهى الإجازة أبقى ارجع ...
...ربنا يسهل أما اروح بكرة الشغل هقولها ماشى ...
...ماشى يلا نقوم بقى عشان متأخرش اكتر من كدة زمانهم بيضربوا اخماس فى اسداس المفروض أن انهارضة صباحيتى. ..
...أه صحيح صباحية امباركة ياعروسة هههه. ..
وصلت هدى لمنزلها بعدما كادت تفقد اعصابها من نظرات الناس على طول الطريق
..إيه ياهدير واقفة على الباب كدة ليه
....مستنياكى إعمامك فوق وبيتخانقوا عشان انتى خرجتى ...
...طيب اهدى انتى مخضۏضة كدة ليه مين مع أمك ...
...هوايدا و مسعد جوزها ...
...وانتى جوزك فين ...
...أنا عارفة خرج من الصبح ومعرفش راح فين ...
...طيب تعالى أما نشوف جايين ليه أصلهم مبيجوش إلا فى الخير ...
دخلت هدى المنزل وقبل أن تصل لباب الصالون سمعت عمها رفعت يقول
...هترجعله من غير كلام هو جالنا واحنا خلاص وافقنا هو وابوه جايين دلوقتى عشان ياخدوها وشرفنا متصان أن شاء الله ....
دخلت هدى و هى مبتسمة قائلة
...لا والله شرفنا متصان أمال لو كان متهان ولا مزلول كانوا عملوا فينا ايه ...
...أهلا انتى ايه اللى خرجك ياهدى ...
...أنا أخرج وقت ما أحب محدش شريكى. ..
...ليه ان شاء الله صايعة ولا سلبتك على ضهرك انتى ناسية انك متجوزة وفى عصمة راجل ...
... راجل اه سلمات ياراجل أولا ياعمى انت مبتكلمش بقرة عشان تقوللى سلبتك ثانية انا مش صايعة وانتوا عارفين كدة كويس ثالثا بقى وده الأهم جوازى اللى انت بتتكلم عنه ده خلاص بح كان فى منه وخلص ...
تدخل مسعد زوج أختها ليهدأها
...الكلام مش كدة ياهدى اهدى واعدى الأول ...
...مفيش كلام اصلا يامسعد وآخر كلام عندى قلته خلاص ...
...يعنى إيه ...
...يعنى قضية الطلاق هتترفع بكرة واللى عنده اعتراض يخبط رأسه فى الحيطة ..
... قضية طلاق انتى اتجننتى رفعتيها امتى والناس اللى جاية دى هنقولهم ايه
رجلهم مش هتعدى باب البيت اصلا ولو عدت هكسرهالهم ....
...بمزاجك أو ڠصب عنك ده جوزك ياهدى ...
....شوية تقوللى فى عصمة راجل ودلوقتى تقوللى جوزى جوزى ده لما الناس قطعت شرفى قدامه تنح ومنطقش جوزى اللى المفروض أنى
فى حمايته رمانى لأمه واهله يقطعوا فيا وهو واقف يتفرج اسمعوا بقى من الاخر كدة الطلاق هيتم وهخرب بيته هو وأهله قولولهم الكلام ده كأنه جاى منكم انتوا بدل ما الناس تقول ان البت كسرت كلام اعمامها وطبعا دى مش هتفرق معايا كتير دول قالوا عنى حامل فى اكتر من كدة ايه. ......
هدى أكثر من ثلاثة أيام فى حالة من الشد والجزب بينها وبين كل من حولها فآثرت الابتعاد عنهم جميعا والاختلاء بنفسها فى غرفتها لتتجنب مواضيع احاديثهم التى أصبحت سبب أساسى فى ضيقها فليس لديهم غير فلان قال وفلانة أعادت هذا يريد وهذه ترفض كل المواضيع متعلقة بما حدث ليلة زفافها .
الشئ الوحيد الذى انقذها هو اتصال مشرفة تمريض المستشفى الخاص التى كانت تعمل بها فى القاهرة لتخبرها أنها وضعت لها روستر شفتات من بداية الأسبوع ومن حوار المكالمة استنتجت أنها تعلم ما حدث هى شخصيا لم تحضر الفرح لكن جزء من زملائها فى المستشفى حضروا وبالطبع اخبروها بما حدث معنى ذلك أن المستشفى بالكامل تعلم بما حدث وهذا سيضيف أسبابا أخرى لضيقها! نظرات الشفقة والأسئلة التى ستتلقاها لن تنتهى لكن يهون كل هذا من أجل الخروج من المنزل والهروب من تفكيرها الى العمل
خرجت من تفكيرها على دخول هيام
...هدى هدى ...
....مش تخبطى على الباب ياحاجة قبل ما تخشى ولا انا قاعدة فى السوق ...
...اخبط ايه بس هيثم برة ...
...نعم ياختى بيعمل ايه هنا ومين ډخله اصلا ..
..معرفش هو جاى ومعاه عمك ...
...وبعدين بقى انا مش هخلص ولا ايه ....
دخلت والدتها وهى تقول .... هيام روحى انتى ...
خرجت هيام والتفتت الحاجة هدية لهدى وهى تقول
...هدى عمك ...
...متكمليش ياماما اطلعى لو سمحتى اطرديهم بدل ما اطلعلهم انا
اطرد مين ياهدى ده عمك وجوزك ...
...برده بتقول جوزك ارحمينى واعملي اللى بقول عليه ...
....ارحمينى انتى واخرجيلهم يابنتى ...
....أنا لو خرجت هصور قتيل برة والله اعملكم مصېبة ...
...لا والنبى ياهدى عشان خاطرى انا اسمعى اللى جايين يقولوه بالراحة وفى الاخر القرار ليكى بس متحرجيناش ...
...أنتى خاېفة تحرجيهم خاېفة تحرجى ناس قالوا على بنتك حامل يوم فرحها ...
...وحياة حبيبك النبى ياهدى اسمعي اللى جاى يقولهولك خلاص هو جاى وبيقول انه لو قابلك لوحدكم هيعرفنى يقنعك تروحى معاه ...
...ياشيخة كسبنا صلاة النبى ...
...خلاص بقى قلتلك عشان خاطرى انا ..
...حاضر ياماما اسبقينى وانا جاية وراكى ...
كان هيثم متخيلا أنها ستوافق على العودة معه اذا حاول اقناعها وحدهم فقد أخبره أصدقاءه أن هذه هى طريقة التعامل بين كل رجل وانثاه لكنه غفل عن تفصيلة صغيرة هى أن هدى لم ولن تكون انثاه ابدا
دخلت هدى وهى مرتدية عباءة سوداء تماما وطرحة بنفس اللون وكأنها فى حداد .
...السلام عليكم ...
..عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ..
...تعالى ياهدى هيثم جايلك لحد هنا أهو عشان يصالحك ...
تقدمت وجلست بدون اى تعبير على وجهها جلست فى مواجهة هيثم لكن لم ترفع عينيها له حتى الآن ...
قام العم ووقف ...طيب نسيبهم لوحدهم شوية ياست هدية إحنا هنبقى قاعدين فى الصالة لحد ما تخلصوا كلامكم. ..
خرج الرجل وتبعته والدتها وارسلت نظرة جانبية منها لهدى تستعطفها بها لتهدأ طوال حديثه .
بمجرد خروجهم رفعت هدى رأسها له
...خير عايز ايه
عايزك ياهدى عايزك تيجى معايا بيتنا. ..
...أنهى بيت ده اللى انا اندبحت فيه وطلع عرضى بلدى واتفرج عليا الناس كلها ...
...أنتى اللى قولتى وطلبتى كدة محدش أجبرك ...
...عندك حق بس انا كنت برد عن نفسى برد عن شرفى وشرف اخواتى واهلى اصلى ملقتش حد يحمينى ويرد عنى ...
...أنا مقولتش حاجة والله ...
...فعلا وهى دى المشكلة اصلا أن انت مقولتش حاجة انت تنحت وبس ...
...حقك عليا انا انا اسف ...
قام من مكانه ليقترب منها لكن قبل أن يتحرك قالت
...مكانك خليك مكانك ياهيثم ملكش مكان جمبى ...
صډمته كلمتها وعاد للجلوس مكانه مرة أخرى
...ياهدى ارجوكى متخدنيش بذنب غيرى ...
...بقولك ايه سيبك من الكلام ده قوللى الأول انت بجد هنا ليه عشان بتحبنى زى ما بتقول ولا خاېف من القضية وأمك اللى بعتتك. ..
...أنتى عارفة كويس اوى أنى جاى
عشانك ومش فارقة معايا أى حاجة تانية ....
...أنا مبقتش عارفة حاجة خالص اللى عرفته وصدقته قبل كدة طلع كله كدب
اسمع ياهيثم وده آخر كلام هتسمعه منى رجوع ليك مش راجعة والقضية همشيها وهاخد حقى منكم وانت روح دورلك على
بنت الحلال اللى تنفعك وتنفع أمك ...
وقفت وابتعدت خطوتين وهى تقول
...ونصيحة أخيرة منى انشف شوية كدة واسترجل اعملك شخصية قدام اهلك يااما هتفضل فى مشاكل طول حياتك واللى هتتجوزها هتظلمها وهتبهدلها معاك ...
تركته وخرجت واتجهت لغرفتها على مرأى من الجالسين وأغلقت الباب على نفسها بالمفتاح وبعدها بلحظة خرج هو الأخر واتجه لباب البيت دون حتى أن يلقى السلام
وبعد هذا اللقاء أيقن الجميع أن هدى قد أغلقت الحوار والنقاش فى هذا الموضوع نهائيا بل أنهت الموضوع نفسه وبقرارها المبكر بعودتها للعمل قد بدأت تجهز للتعايش مع الموقف
اتجهت للمستشفى الحكومى التى كانت تعمل بها
قدمت على طلب إجازة لمدة سنة ارادت أن تنهك نفسها فى العمل الخاص فهو مرهق أكثر من الحكومى بكثير
بعدما أنهت اجرائات الإجازة اتجهت لمستشفى دار الفؤاد الخاص لتستلم عملها الآخر
اتجهت لمكتب مدام سامية وهى مشرفة التمريض هناك لتستلم الروستر الخاص بها وقد كانت هذه السيدة تحترم وتقدر هدى جدا وتعلم جيدا إمكانياتها التمريضية جيدا
....مينفع ياهدى ...
.ليه بقى ده مكانى ليه تغيرينى. ..
...أنتى قدمتى استقالة اصلا قبل جوازك صحيح لسة متمضتش ولسة ورقك مخلصش بس كان لازم احط حد مكانك شهد خدت مكانك وبعدين انا بصراحة محتاجاكى فى العناية اوى الحضانة مش مكانك ياهدى ...
...منا سبق ودخلت العناية وکرهت الشغل فيها وطلعت منها تانى هتحملها دلوقتى يعنى بلاش والنبى يامدام سامية ....
...المرة اللى فاتت دخلتى مع حالات الغيبوبة الكبدية عشان كدة كرهتيها المرة دى الشغل احسن واخف هتدخلى مع حالات الكلى وفى الوقت الحالى بالذات عندى حالة زرع كلى فى عناية الدور السابع كدة تمام بقى أهو و عناية خاصة والراجل فايق اصلا و زارع من يومين بس هو وأهله مصممين على ممرضة خاصة وتكون شاطرة وهو من الشركا فى المستشفى ومحدش يقدر يقوله لأ وأنا رشحتك انتى ها ايه رأيك ...
...مش عارفة ...
...متقلقيش ده راجل محترم جدا هو سعودى اصلا ومفيش حد بيزوره غير مراته يعنى مفيش مشاكل هتتابعيه لحد ما يخرج من المستشفى وبعدها يمكن يكون مكانك فى الحضانة فضى ...
...أنا موافقة لو وعدتينى أن مع أول فرصة هترجعينى الحضانة تانى ....
اوعدك ياستى ...
...شكرا يامدام سامية هروح انا بقى أجهز فاضل ساعتين على بداية الشفت ...
...ماشى وأما تيجى تستلمى رنى عشان انا اللى هطلع معاكى اسلمك وادخلك للحالة أعرفهم عليكى. .
...حاضر بعد اذنك ..
بعدما بدلت ملابسها باليونيفورم الخاص بها والمكون من بدلة من بنطلون وجاكت قصير وحجاب ابيض صغير اتصلت هدى بالدور السابع لتسأل عن مرض الحالة التى ستمرضها فهى من هواة دراسة مرض الحالة جيدا قبل استلامها
بالفعل اخبروها انه فشل كلوى مزمن وقد تم زرع كلى له منذ ثلاثة أيام
قامت ببحث على النت من خلال تيليفونها عن المړض وكل ما هو متعلق به قضت ساعة كاملة فى قراءة جزء منه والجزء الآخر سجلت لينك صفحته لتكمله فيما بعد
خرجت من السكن واتجهت للدور الخاص بها بعدما اتصلت بالمشرفة لتخبرها بأنها جاهزة لإستلام حالتها.
وصلت هدى للدور الموجود به العناية سلمت على زملائها الموجودين واستلمت منهم ملف الحالة مع شرح وافى عن كل تفاصيل العملية وسير العلاج على مدى الثلاثة أيام الماضية من بينها انه تم حقنه بمهدئ منذ أمس سبب له النوم طوال هذه المدة لأن مثبتات المناعة التى تم حقنه بها لم تجدى نفعا وبدأ جسمه يواجه الكلية الجديد مما جعله على وشك الدخول فى غيبوبة مرة ثانية
وصلت مدام سامية للدور اصطحبت هدى فى الاتجاه الآخر عن العناية
...العناية من هنا يامدام سامية ...
...قلتلك مرة أنها عناية خاصة جناح الحجز اللى هنا اتجهز من شهرين واتعمل عناية....
...وهو الموضوع سهل كدة ...
..لأ طبعا هو نفسه اللى صرف على تجهيزها مش المستشفى الأجهزة اللى فيها بس متكلفة اكتر من 4 مليون وجاية
من ألمانيا هو اصلا اختيارك انتى بالذات كان عشان كدة ...
توقفا الاثنان قبل الوصول للنجاح بخطوات
...مش فاهمة فهمينى اكتر ...
...عدد بسيط من البنات هنا اللى ادربوا صح على الأجهزة دى وانتى واحدة منهم ومعظم الباقى ساب المستشفى رجوعك حل أزمة معايا ....
.... فى هنا كتير فى الدور متدربين على نفس الأجهزة ...
...كل واحدة فيهم ماسكة مكان مينفعش تسيبه ولو مكنتيش رجعتى كنت هضطر أنى أمسك حد بس انتى مختلفة شوية مهارتك فى الكلام مع الحالات بتعجبنى
خدى بالك والنبى ياهدى الامير فياض ده رخم ...
...هو أمير ...
...بيندهولوا بكدة بس لنا بحثت على النت عن سلالة البدرى اللى هو منها لقيتهم من سلالة الشرفاء مش الأمراء ويلا بقى نبقى نتكلم بعدين ....
دخلا الجناح وجدا سيدة وحيدة كانت تجلس وتستطلع مجلة فى يدها كانت يبدوا عليها الثراء الواضح رغم أنها ترتدى عباءة سوداء .
...مساء الخير سموك ...
...
..مسا الخير ...
...دى مس هدى الممرضة الخاصة اللى طلبتوها لسمو الأمير ...
... إيش هادى صغيرة ...
... لا يافندم مش صغيرة بشتغل معانا من 4 سنين و من أفضل الممرضات هنا ...
رغم ضيق هدى من كلام السيدة إلا أنها حاولت الاحتفاظ بإبتسامتها طوال الحديث .
... OK we will see. ..
اغتاظت بالفعل من الرد لكنها استأذنهم ودخلت غرفة الأمير ومعها الملف الخاص به لإستكمال قرائته وتدوين حالة المړيض فيه .
كان الجناح عبارة عن صالة الدخول اولا وملحق بها حمام منفصلة بباب وحائط زجاجى لرؤية المړيض عن غرفة المړيض وهى مجهزة كعناية مركزة وملحق بها حمام هى الأخرى.
كانت السيدة جالسة باستمرار فى الصالة أما هدى طوال الوقت مع مريضها الغائب عن الوعى ولا تتركه إلا للضرورة.
مر يومان لم تعد فيهم هدى لبيتها قضت اليومان مع حالتها لم تبتعد عنه إلا لتنام بضع ساعات فقط وتتسلم الحالة زميلة أخرى ثم تعود اليها مرة أخرى .
فى اليوم الثالث صعدت منى اليها لتراها فقد كان تواصلهما عبر الهاتف المحمول فقط .
... إيه الأخبار ...
...زى الأهرام بالظبط مفيش تغيير ...
... عجبتك القاعدة هنا بقى ...
...بس مريحة دماغى من وش البيت هبقى اروح ابات فى البيت بكرة واجى تانى يوم الصبح ...
...نبقى نروح سوا انا بكرة لونج عاملة ايه مع الولية الرخمة دى ...
...مين ...
...مرات الأمير ...
...مليش علاقة بيها الكام ساعة اللى بتقعدهم بتقضيهم فون أو نت أو مجلات وآخر اليوم تمشى غريبة أن راجل زى ده ميكونش ليه أهل خالص كدة ...
...اقولك حاجة بس متقوليش لحد ...
... قولى. ...
...بيقولو انه عامل العملية فى السر حتى ولاده ميعرفوش. ...
...تصدقى توقعت كدة انا هقوم بقى عشان سايباه لوحده ...
...ماشى بس بابا بيقولك أن الجلسة الأولى يوم 22 الشهر ده ...
...والله وأنا هحضر ...
...لأ طبعا هو عملك تقرير طبى أن حصلك اضطرابات نفسية جامدة وقدم طلب للمحكمة انك تحضرى فى جلسة شهادتك بس ...
...والله ابوكى ده راجل محترم بس عمل كدة ليه ...
هو قاللى انه مفيش داعى انك تتعرضى للمواقف دى مرة تانية وكمان هما ممكن يخبطوا فى الكلام ويقولوا
كلام كدب عشان ينفوا التهمة عنهم فمفيش داعى انتى تعيشى المواقف دى كلها ...
...عمل طيب خلينى فى شغلى واروح فى الحاجات المهمة بس بالمناسبة عامر اتصل بيا وقال إن ورق الإجازة بتاعى اتمضى ...
...والله طب كويس كدة انتى فري تقدرى تتحركى براحتك بقى ...
...تمام بطلى رغى بقى انتى رغاية كدة ليه ...
...طيب ياستى أما تخلصى رنى يمكن نقعد مع بعض شوية فى السكن ...
...عيب يابت نقعد فى السكن نعمل ايه انا أخلاقى متسمحليش. ..
...إيه يعنى متقلقيش مش هتحرش بيكى
ههههه ...
...هههههههههههههههه يلا باى ...
دخلت هدى للأمير اطمأنت عليه وبدأت فى قياس العلامات الحيوية فجأة وجدته يفتح عينيه وهو يقول ...مين انتى
دخلت هدى للأمير اطمأنت عليه وبدأت فى قياس العلامات الحيوية فجأة وجدته يفتح عينيه وهو يقول
...مين انتى
ابتسمت هدى ابتسامة بسيطة وهى تقول
...أنا هدى الممرضة حمدالله على السلامة حاسس بايه . ..
.. ألم صدرى بيؤلمنى ...
...ثانية واحدة اطلبلك الدكتور. ..
اتجهت هدى لتيليفون الغرفة واتصلت بالطبيب واخبرته بإفاقة المړيض واخبرها انه سيأتى فورا .
اقتربت هدى
للأمير مرة أخرى وهى تقول
...الدكتور جاى حالا بعد اذنك ممكن اقيس ضغطك لحد ما ييجى ....
اماء بالموافقة وأثناء تنفيذها لذلك قال بصوت واهن
...وينها دانية. ..
... تقصد مدام حضرتك ...
اماء بالموافقة وبدون تردد أو تفكير قالت
...لسة خارجة حالا قالت إنها هتحيب حاجة وترجع على طول أصلها هنا من الصبح بدرى ...
اغمض عينيه بعد إجابتها فسألته
...حضرتك حاسس بحاجة ...
...أنا طيب ...
...هو انا مش ضليعة فى اللهجة السعودية اوى بس واضح انك بتقول انك كويس ...
ابتسم من دعابتها وقال ...قولتى إيش اسمك ...
..هدى ...
دخل الطبيب فى هذه اللحظة حيا الامير وبدأ فى معاينته وقفت هدى لثوانى وهى تفكر فى أمر زوجته لماذا كذبت بشأنها كان من الممكن أن تخبره الحقيقة وأن هذه المتعجرفة السخيفة لا تقضى هنا أكثر من ساعتين يوميا لا أكثر
لكن هدى أشفقت عليه بعد سؤاله عنها ويبدوا انه يعلم جيدا أنها الوحيدة التى معه لهذا سأل عنها تحديدا ولكى تنقذ الموقف بحثت فى ملفه عن رقمها فعادة ما يكتبون أرقام أقرب الاقربين فى الملف خاصة لو المړيض فاقد لوعيه
...
وجدت الرقم واتصلت بها من تيليفونها الخاص واخبرتها انه أستيقظ وسأل عنها واخبرتها أيضا بما قالته له اغلقت المرأة الخط وهى تقول
... Im coming ...
ردت هدى فى همس بعدما اغلقت الهاتف
... تيجى مكسحة يارب نسوان ژبالة ...
ثم عادت للغرفة وجدت الطبيب يقول
...حضرتك تمام اوى شوية تحاليل بسيطة ونطمن اكتر أشار لهدى لترى ما يكتب ثم أمائت بالموافقة بعدها خرج الطبيب بعدما حيا الأمير مرة أخرى
بدأت هدى تجهز أدواتها لسحب العينة وظهرها له تفاجئت عندما وجدته يقول
...حكيتيهاا ..
استدارت له قائلة ...أفندم !
... حكيتى دانية وقولتيلها ..
ارتبكت جدا وتوقفت عن تجهيز أدواتها وهى تنظر له
ابتسم وهو يقول ... شلون دانيا تكون بتقضى اليوم جمبى ...
ثم ادار وجهه للجهة الأخرى وهو يقول
... ومتأكد أنها راحت وانتى اللى اتصلتى فيها صح ....
أمائت بالموافقة وهى صامتة ادار وجهه لها وقال
...بدى ماى...
...حاضر ...
أحضرت كوب ماء ثم رفعت الجزء الأعلى من السرير ليرفع رأسه قليلا ثم سندت رأسه ليشرب
فى نفس اللحظة دخلت زميلتها التى ستستلم منها الحالة
...دى سجدة زميلتى هتفضل مع حضرتك الليلادى لحد ما اجى بكرة ...
...وين رايحة مو انتى ممرضتى الخاصة وايش راح تسوى تسيبينى وتروحى ...
...فعلا ده حقيقى وأنا مع حضرتك فعلا من 3 أيام وده وقت راحتى المفروض انام بس انا فضلت اروح أزور أهلى واتمنى ان حضرتك تسمحلى بكدة مسافة الليل بس ....
غريب جدا بالنسبة له ارتياحه لهذه الفتاة رغم أنه لم يقابلها إلا من دقائق معدودة .
... الصبح بكير بتكونى هون ...
...بالتأكيد شكرا يافندم ...
اتصلت بمنى لتجهز نفسها فقد اتفقا أن يعودا سويا
باين عليكى ...
...هو ايه ده ...
...لما كلمتك معجبنيش صوتك ودلوقتى شايفاه على وشك انتى عاملة كدة ليه
...أما نخرج هقولك ..
... بعدما خرجا من المستشفى وهما فى طريقهما للمترو .
...ها ياستى فى ايه ...
...الموضوع قلب مع أبويا بجد ....
...موضوع ايه
... الجواز أبويا عايز يتجوز المحامى المحترم عايز يتجوز ...
...هههههههههههههههه وايه المشكلة ...
...متنرفزنيش ياهدى انا على أخرى لوحدى ...
...اهدى بس انا بتكلم بجد والله ايه المشكلة انه يتجوز. ..
..يعنى إيه أمى مكملتش سنتين مېتة ...
...الله يرحمها بس احنا ملناش دعوة بوالدتك دلوقتى راحت عند ربها وارتاحت لكن ابوكى عايش وموجود ...
...ده عنده 48 سنة ...
...الراجل راجل لحد السبعين ...
... بس ياهدى انتى هتنرفزينى اكتر ...
نزلا من المترو واتجها لموقف السيارات وركبا الميكروباص التى ستوصلهم لمحافظتهم وبدأت الحديث مرة أخرى
...براحة كدة يامنى مثلا أبويا ماټ من اكتر من 15 سنة وأمى عاشت علينا ومفكرتش فى حاجة زى كدة لكن ابوكى راجل مهما كان وفى رجالة مهما كبروا مبيقدروش يعيشوا لوحدهم ولو شهرين حتى مش سنتين زى ما بتقولى ...
... يابنتى ده الناس هتضحك عليه هيقولوا بيتجوز وبنته عروسة يجوز بنته الأول ...
...الناس الناس الناس الكلمة دى بقت بتتعبنى بجد الناس عملولنا ايه فى حياتنا غير الضياع والاذية وهو لا هيعمل حاجة عيب ولا حرام واكيد هينقى واحدة تناسبه وبعدين يجوز بنته
ايه انتى كدة كدة مخطوبة وهتتجوزى بعد كام شهر واخوكى اتجوز وقعد فى بيت تانى بمراته عايزين منه ايه بقى بقولك ايه فكيها كدة والله وبحلف بالله لو أبويا انا لأروح اخطبله بنفسى ...
وصلت هدى لبيتها وأثناء دخولها من باب البيت وقبل أن تصعد السلم وجدت صبرى زوج هايدى اختها أمامها وهو انسان عديم الأخلاق وغير سوى يحاول دائما التحرش بهدى .
...أهلا أهلا حمدالله على السلامة يادودو. ..
...الله ما يسلمك انت بتعمل ايه هنا دلوقتى الساعة عدت 10 ....
...أبدا ياسكر اختك ياستى نسيت تيليفونها فجيت اخدهلها. ..
...وخدته ...
...أهو ....
...يلا مع السلامة ...
...بسرعة كدة ليه بس دا انتى وحشتينى والله ...
...الله يخدك ياشيخ جتك الارف غور احسن أعلى صوتى واسمع اللى فوق والكلام يوصل لمراتك. ..
وقبل أن تكمل أو يتكلم هو ظهر صوت الأم أعلى السلم
...مين اللى تحت ...
...أنا ياماما ...
قالت وهى تنزل السلم
...هدى حمدالله على السلامة يابنتى الله انت لسة هنا ياصبرى ...
...أنا كنت ماشى ياخالتى انا كنت واقف بسلم على هدى ...
...طيب ياابنى مع السلامة ...
خرج من الباب واغلقته هدى پعنف وڠضب
...إيه ياهدى عملك حاجة تانية ...
..أهو بنى ادم ساڤل ابن كلب ...
...أنا قلتلك نقول لهايدى .
وأنا قلتلك الف مرة مينفعش مش هتنسالى ابدا ان جوزها بصلى مسيرها هتعرف هو ايه بس يبقى بعيد عنى عشان علاقتى بيها متتأثرش. ..
قضت هدى ليلتها تتسامر مع أمها وأخواتها هيام وهدير وهوايدا زوج هوايدا مسافر لاحدى الدول العربية كإعارة تابعة لعمله الحكومى كمدرس لهذا هى قابعة عند والدتها معظم الوقت أما هدير فوعدت هدى أن تأتى لها مبكرا قبل ذهابها
خرجت هدى مرتدية ملابسها وجاهزة للخروج وباقى الفتايات قد ناموا بعد سهرهم طوال الليل
...إيه ياماما ده كله ...
...سندوتشات.
دى حفلة سندوتشات دى هو انا ريحة رحلة للمدرسة وانا معرفش. ..
...إيه ده يادوب تفطرى انتى ومنى وعينى الباقي. ..
...ماشاء الله والبت هايدى مجتش. ..
...لا لسة زمانها جاية ...
...دا انا همشى ده الطريق لوحده بياخد اكتر من ساعتين هو انتوا معندكوش هنا أى حاجة للصداع ...
..ياحبيبتى ابدا والله ..
... مبنمش كويس ياماما حتى فى السكن هناك تلاقى كل شوية واحدة داخلة وواحدة خارجة ساعتين الراحة اللى باخدهم مبعرفش انام فيهم ...
اتصلت بهايدى
...إيه يابنتى أمشى ولا ايه يلا بسرعة حودى على الصيدلية وهاتى حاجة قوية للصداع كويس معاكى قوية طيب بسرعة بقى ...
دخلت هايدى بعد حوالى عشر دقائق
..تصدقى انا كنت خلاص همشى يادوب هسلم عليكى وخلاص فين الأقراص. ..
...قولى كدة همك مصلحتك. ..
...بطلى رغى وقبى باللى معاكى ...
اعطتها هايدى شريط حبوب ليس له هوية
...هو ايه ده عامل كدة ليه اسمه ايه اصلا ...
... مش لازم تعرفى هو أكل وبحلقة خديلك قرص وهاتى الباقى ...
..كمان دا انتوا بقيتوا بخلا اوى دا حتى شريط معليهوش اسم متأكدة انه كويس وهيشيل اللى فى دماغى ده ...
.جبار والله جبار يابنتى ....
...طيب ياجبارة انا هاخد قرصين مش واحد عشان دماغى هتتفرتك يلا سلام بقى ...
...إيه ده بجد هو انا اتأخرت اوى كدة. ..
...أه ياستى يادوب ...
سلمت عليهم وحملت حقيبتها واتجهت للخارج للرحلة المعهودة حتى الوصول للمستشفى
فى الطريق لاحظت منى أن هدى ليست طبيعية فهى تضحك بإستمرار بسبب وبدون سبب
...اهدى ياهدى شوية الناس بدأوا يبصولنا انتى ضاربة حاجة على الصبح ...
... ضاربة فول وبيض وبسترمة ههههههههه والحاجة هدية بعتالك منهم ....
...لا ياستى شكرا هدى اللعبة بقى عشان قربنا نوصل واربطى صواميل دماغك اللى انتى فكاها على الصبح دى
...هاتى مفك ههههههههه. ..
...يووووه. ..
خرجت الاثنتان من المترو وصعدا السلم وفى ملف السلم اصطدمت بأحدهم فى لحظة التفاتة لمنى ثم اعتدلت لتواجه من اصطدمت به
كان شاب وسيم جدا لديه عيون ساحرة شعر ناعم طويل ومصفف للخلف
تسمرت مكانها فور التقاء العيون وهى تقول
...يخربيت عنيك ايه القمر ده ...
أصابه الزهول من كلامها ولم ينطق
استمرت متعلقة بعينيه مع ابتسامة غريبة منها
فقال هو ... عجباكى ...
قالت بتنهيده ....عجبانى وبس هو فى كدة اصلا انت متأكد انك راجل ...
... ايه والله هو المفروض كدة ...
...اكيد لأ
رجالة كدة ...
تدخلت منى لتحركها ... هدى انتى اتجننتى ايه اللى بتقوليه ده ...
...شوفى يامنى انتى شوفتى كدة قبل كدة ...
اعتدلت منى له بوجهها وهى تقول ... بصراحة لأ ...
ثم التفتت لهدى مرة أخرى ...بس يلا احنا كدة اتأخرنا اوى ...
هذا كله والشاب مازال مكانه معجب بكلامها وردود أفعالها
صعد أحدهم من خلفه وهو يقول ...يلا ياخالد جبت التذاكر خلاص ...
قالت هدى ... اسمك خالد ..
...أيوة ...
...اسم حلو اوى وأنا هدى ...
شدتها منى من يدها وهى تقول ... مش بقولك انتى ضاربة حاجة على الصبح يلا ...
أكملت هدى السلم بسبب شد منى لها لكن عينيها مازالت معلقة به وهى مبتسمة وتلوح بيدها بباى باى وهو اتبعها بعينيه حتى اختفت من أمامه
الټفت الشاب لمرافقه وهو يقول .... شوفت البت بتقول ايه ....
...وايه يعنى هى دى اول مرة انت تتعاكس فيها .....
...ماشى بس مش كدة ...
...طب يلا عشان نلحق وكمان العربية مركونة صف تانى. .......
لا تصدق منى ما تفعله هدى هى بالتأكيد غير طبيعية وبالطبع غير مؤتمنة على استلام حالة وهى فى هذه الحالة.
وجدت أنه مازال أمامهم نصف ساعة على ميعاد الإمضاء فقررت عرض هدى على طبيب لتجد مبررا لما يحدث لها وبالفعل شك الطبيب فى شئ معين بخصوص الأقراص التى تناولتها هدى هذا الصباح وتأكد من ظنه عندما أعطاها حقنة معينة استطاعت عكس مفعول الأقراص وأعادت هدى لأرض الواقع .
ثم قال الطبيب بابتسامة
أول مرة اعرف انك من أصحاب الترامادول ياهدى
عندما بدأت هدى تنتبه من حالة الغياب العقلى الغريب التى كانت عليها كادت تجن من فكرة تعاطى أختها للترامادول لكنها بالتأكيد لا تعلم فإن كانت تعلم لأخفته عن هدى تماما لا أن تعطيها منه بصفو نية
يجب أن تنهى العاجل من عملها أولا حتى تستطيع التفكير فى كيفية التعامل مع الموضوع .
صعدت للدور السابع الى حيث غرفة حالتها فوجدت سجدة موجودة على كونتر الدور
...صباح الخير ياساسو ...
...صباح الخير ياهدى ...
....إيه التكشيرة دى مالك على الصبح ...
...ولا حاجة سهرانة مع حالة مقرفة الله يسامحك ويسامح مدام سامية ...
...بس بس ايه اللى حصل ..
...لا حصل ولا وصل استلمى حالتك ياستى ومش هتتكرر تانى لو هسيب المستشفى حتى ...
استلمت الحالة من سجدة واخبرتها أن الأمير فى غرفة الأشعة بعدها دخلت الغرفة وبدأت فى تغيير فرش السرير وتجهيز أدوية اليوم ثم جلست لتكتب ارانيك لطلب الأدوية الناقصة
وفى خضم كل هذا عاد عقلها للساعات التى تلت تناولها لأقراص الترامادول هى تتذكر كل ما حدث بل كانت واعية تماما له لكنها فاقدة تماما للسيطرة على ما تقوم به كأنها آلة تتحرك وفق أمر مسجل عليها .
أثناء ذلك دخل الأمير على كرسيه المتحرك يدفعه عامل الدور ومعه ممرضة الأشعة
أما الحرس الخاص لم يدخل بل وقف أمام الباب كالعادة
عندما رأاها الأمير رفع لها حاجبا واحدا وهو يقول
...ياهلا ياهلا بملاك الرحمة خاصتى وين كنتى للحين ...
...أفندم ..
...إيش طرشتى
لم ترد هدى ووقفت مزهولة من الرجل الذى تراه فهو ليس من خرج من غيبوبته على يدها أمس
أشار للعامل بالتقدم للسرير الخاص به مدت هدى يدها له لتساعده على الوقوف لكن بمنتهى الإهانة أبعد يدها من أمامه ورفع يده لحرف سريره ووقف وحده واستدار ليجلس عليه ثم أشار لكل من العامل والممرضة بالخروج ودون أن ينطق أحدهما سحب العامل الكرسى وخرج وتبعته الممرضة الأخرى بعد أن مدت يدها لهدى بنتيجة الأشعة .
وقفت هدى أمامه لم تتحرك ولم تحاول مساعدته مره اخرى بينما هو يحاول التحرك على السرير لينام
لكنه تعثر بشكل بسيط رفع عينه لهدى وهو يقول
...ليش واقفة هيك مش مفروض تساعدينى ..
...جيت أساعدك مرة رفضت استنيتك تطلب لوحدك ...
...من غير طلب تعملى اللى ابغيه. ..
...وهعرفه منين إلا إذا قلت ...
نام بوضع غير مريح واغمضت عينه من الإرهاق فاشفقت عليه هدى واقترب تعدل وضع المخدة من تحت رأسه فتح عينه ونظر لها
...اتركيه أبى انام شوى ...
أبتعدت هدى وعينيها معلقة به تفكرا فى حاله تدرجا من الأمس لليوم وقالت فى نفسها وهى تبتسم. ..صحيح البنى آدم
بق فى الفاضى ...
فى نفس اللحظة فتح عينيه فجأة على ابتسامتها وهى تقف أمامه
... بتضحكى على إيش أبيكى معجبة يمة. ...
...ههههه ياريت بس انا مرتبطة ...
قالت كلماتها الأخيرة وهى تأتيه بطاولة الحقن باتجاهه
...إيش هاد ...
...ميعاد الحقن وبعديه الفطار وبعديه مساج الضهر وبعديه ...
...بيكفى إيش كل هاد قلتلك ابغى انام ...
...خلاص الحقن وبعدين تفطر وبعديها نام والباقى نكمله لما تصحى ...
يبدوا أنه أعجب بطريقة تعاملها معه فهى ثلثة التعامل مع المړيض حتى وإن كان غاضبا
خرجت منغرفته بعد أن تأكدت انه قد نام وجلست فى الصالون تراقبه من خلف الشباك الزجاجى
أمسكت بتيليفونها واتصلت بهايدى وبمنتهى الهدوء أجرت معها هذا الحوار حتى تصل منها للحقيقة
...ايوة يادودى روحتى ولا لسة عند ماما ...
...كويس بصى والنبى ياهايدى عايزاكى تصوريلى الشريط اللى اديتينى منه الصبح وتبعتيلى الصور على الواتس. ..
...اشمعنى يعنى ...
...بصراحة عجبني الصداع راح على طول وكنت عايزة اوريه للصيدلى هنا يجيبلى زييه ...
...مش هتلاقيهه مبيبقاش موجود فى الصيدليات. ..
...وانتى عرفتى منين سألتى عليه قبل كدة
...لا ابدا بس لما اداهولى قاللى كدة ...
...مين ده المعدول جوزك
...أه تانى يوم فرحك كان عندى صداع جامد ادانى قرص عجبني بقى زى ما عجبك كدة فسألته عليه قام ادانى الشريط ده ...
...يعنى انتى لسة بتاخدى منه من قريب اوى كدة ...
....أه من اليوم المنيل بنيلة يوم فرحك ده ...
...يعنى حوالى كام قرص كدة ...
...باين تلاتة بس ليه كل الاسئلة دى قلقتينى ...
...قوليلى الأول أمك جمبك ...
..لا دا انا فى الشقة إللى فوق بلم الغسيل ...
.كويس اوى عندى سؤال ليكى وعايزاكى تجاوبى بصراحة ...
...متقولى ياهدى قلقتينى ....
...جوزك مدمن ياهايدى
...مدمن ! يعنى إيه
...مش عارفة يعنى ايه مدمن بيتعاطى حاجة ...
...معرفش بس ليه ...
...عشان الشريط اللى ادهولك ده ترامادول يافالحة. ..
...ترامادول يانهار اسود يعنى انا دلوقتى مدمنة ...
...لا ياستى مش مدمنة انتى بتقولى مخدتيش منه غير مرتين أو تلاتة ...
...أه والله مش اكتر من كدة ...
...خلاص يبقى مش مدمنة انا عايزاكى بس تهدى وتسمعينى كويس ...
...اهدا اهدا ايه ابن الكلب كان هيخلينى مدمنة بس أما اروحله وربنا لأفضحه والله لأجيب طين واحط على دماغه ودماغ اللى خلفوه ...
...الو الو هايدى ردى يابنت المچنونة قال اسمك هايدى قال حقهم يسموكى عطيات. ..
اتصلت هدى بهوايدا أختها الكبرى وشرحت لها باختصار ما حدث .
... سيبك من اللى هتعمله هايدى انتى عاملة ايه ...
...ياستى انا كويسة حمدت ربنا أن منى كانت معايا والا كانت هتبقى مصېبة المهم الحقى البت بس وخليها متعرفوش أنها عرفت وكلمينى وانتى معاها ...
لم يمر أكثر من 10 دقائق حتى اتصلت هوايدا بهدى وهى أمام هايدى ووالدتها أيضا حضرت الموقف وعلمت ما حدث
ها ياهوايدا لحقتيها. ..
...لحقتها على السلم كانت فعلا خارجة خلاص ...
...اديهالى اكلمها ...
أعطت هوايدا لها التيليفون
...إيه ياهدى ...
... إيه ياهايدى انا كنت فاكراكى أعقل من كدة ..
..فين بس العقل فى حاجة زى كدة ....
...العقل مايكونش إلا فى كدة ..
...يعنى إيه. ..
..يعنى تهدى و تعملى اللى هقولك عليه بالظبط ..
...قولى ياهدى ...
...الشريط اللى معاكى مترموهوش يفضل معاكى وتفضى منه كل يوم قرص وترميه من غير ما هو يعرف كأنك بتاخدى منه زى ما قالك ...
..وبعدين ...
...تحاولى تفهمى منه بذكاء كدة ومن غير متحسسيه انك عارفة إذا كان هو مدمن فعلا وفكرة انه اداكى حاجة زى كدة عادى يعنى ولا هو متعمد يعمل فيكى كدة ...
...كمان يانهار اسود يعنى ممكن يكون عايز يخلينى مدمنة ...
...أه وليه لأ ما انتى عارفة أخلاق جوزك اسمعينى انا مش هقدر أطول اكتر من كدة اقعدى مع أمك وهوايدا وحاولى تشوفى هتنفذى الموضوع ده ازاى ولو قدرتى تباتى عند ماما انهارضة يبقى احسن تكونى هديتى خالص احسن انا حاسة انك لو شوفتيه انهارضة هتولعى فيه بجاز. ..
...هحاول ياهدى ...
...حاولى بجد ياهايدى لازم تمسكى اعصابك وهبقى اكلمك تانى ادينى ماما اكلمها بقى
ايوة ياماما حاولى متخليش هدير تروح بيتها الليلادى انشالله حتى تقولى انك تعبانة و عايزاها جمبك ماشى هكلمكم تانى سلام ...
أنهت هدى مكالمتها ووضعت رأسها بين يديها مما
يعتلي عقلها من أفكار دائما ما تسبب لها صداع مستمر رفعت وجهها فانتفضت فجأة فهناك من يجلس ليتابعها ولم تنتبه له اتجهت له وهى تقول
... حضرتك صحيت امتى
...من حين ما كنتى بتسألى هايدى عن الشريط. ..
...هو انا كان صوتى عالى اوى كدة ...
....ماانك حاسة ...
...مش اوى كنت مركزة فى الموضوع شوية ...
...بس ماشالله عليكى ذكية وترباية. ..
... ذكية وفهمتها إنما ترباية دى يعنى ايه ...
ضحك بصوت عالى نسبيا على طريقتها فى الكلام لكن قبل أن يجيب ظهر صوت آخر من عند الباب
...هالله هالله الضحكة من الدان الدان
رقيتك ياأبا خالد ...
ثم اقترب منه وانحنى على يده وقبلها فقال الأمير
...اي والله على أساس خالد ما ترك أبوه ...
...لا والله ياأبى أبى اخلص كل اللى عندى للحين حتى افوق لأبا خالد ..
كل هذا وظهره لها لم ترى وجهه بعد وهو أيضا
عندما وقف واستدار لها والتقت الأعين تجمدت مكانها ولم تتحرك وهو أيضا على نفس الحالة
إنه هو شاب المترو ذات العيون الساحرة
ليس من الممكن أن يكون الحظ أسوأ من ذلك ابدا ....
يتبع
.انتى
هذا كان سؤاله عندما رفع عينه ورااها لكن هى تجمدت على وضعها فقط متعلقة عينيها به لا تحيد عنه
.... خالد تعرفها ايشى. ...
رد على والده ومازال ينظر لها
يسلموا ياأبى تقابلنا فى المترو صدت في ومو رضيت تعتزر. ...
تنفست الصعداء وكأن روحها ردت لها بعد شدة اختناق استأذنت وخرجت ومازالت عينيه تتبعها حتى غابت عن ناظريه فابتسم ابتسامة غريبة وكأنه صائد وجد غزالته الضالة
وابتسم الأب تباعا بعد ابتسامة ولده فهو أعلم الناس به وبتعبيراته وردود أفعاله فخالد ابنه المدلل الذى امتلك مكان فى قلبه لا يشاركه فيه أحد
أما هدى فقد خرجت تهرول فى طرقة الدور لا تصدق ما حدث فقد ظنت انه موقف عابر وانتهى وحمدالله لم يرها أحدا يعرفها وهى فى هذه الحالة .
فجأة يظهر لها من رأاها ولم يكن يعرفها والآن هو شخص ملازم لشخص آخر هى ملازمة له
همست لنفسها بعدما توقفت أمام الشباك
... ده ايه الحظ المنيل ده هو أنا ناقصة ياربى طب هتصرف مع البنى آدم ده ازاى دلوقتى ....
استمرت هدى تتصل باختها طوال النهار لتطمئن عليها ولتعطها بعض النصائح لكى تأخذ بها وهي تتعامل مع زوجها فى الفترة القادمة حتى يصلن لما يردن الوصول إليه
مر يومان آخران و ما يحدث بيها وبين الأمير فهو على خير حال قد تعودها الرجل فى كل ما تفعل كلامها ابتساماتها طريقة تنفيذها العمليات التمريضية التى تقوم بها حتى أنه تقبل فكرة رحيلها لقضاء بعض الوقت مع أهلها وقد كان موعدها الليلة لتذهب لقضاء الليل مع أهلها وتعود صباحا .
أما عن خالد فلم يكف عن متابعتها بعينيه كلما كانت قريبة منه لكن بصمت لا يتحدث إلا عن شئ يخص حالة والده بالسؤال فقط وهى تجيب باختصار
لا يوجد ما يضايقها فى الموضوع غير وجود خالد باستمرار مع والده بعدما اختفت المتكبرة الشمطاء زوجته يبدو أنها رحلت وتركت الوالد لابنه ليرعاه .
خرجت هدى فى اتجاه المطبخ لتقضى وقت الغداء اليومى وجدت هناك منى وسجدة وراندا يجلسان على نفس الطاولة ألقت التحية وجلست بجانبهم
...عملة ايه مع الراجل الرخم ده ...
...متقوليش عليه رخم بس ثم متنسيش انه مريض.
... ده مريض ده ده كان شوية وهيقوم يرمينى من البلكونة. ...
... بالتأكيد
يتبع
الجزء الثالث من روايه ليله العمر تكمله القراءه

تعليقات